الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

222

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مسعود فقال : أميرنا خير من بقي ولم نال قال : ومن الآخر قلت : « الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ، عن المسوّر بن مخرمة قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول : شاورت المهاجرين الأوّلين وأمراء الأجناد وأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم أر أحدا يعدل بعثمان » قال : فترك قوله وقال أبو بكر وعمر وعثمان ( 1 ) . قبّح اللّه دينا هذا أساسه ، مع أنّ شاهديه من أهل بدر وما رواه عنهما رواية لم تعلم صحتها ، والذي نعلم بالدراية أنّ ذينك الشاهدين هجراه وفجرّاه وكفرّاه . وقوله في خبره الثاني : « شاورت المهاجرين وأمراء الأجناد » فلا بد أنهّ أراد بالمهاجرين الأوّلين مثل المغيرة بن شعبة جعله فاروقهم من المهاجرين الأوّلين لمّا أراد منع زياد عن أداء شهادته في زناه حتى يبطل حدّ اللّه فيه ، كما أنهّ لا بدّ من أراده معاوية بن أبي سفيان بأمراء الأجناد . ومن الغريب أنّ إمامهم الثالث وذا نوريهم يقول لأمير المؤمنين عليه السلام - في خبر إخراجه لأبي ذر من المدينة إلى الربذة ومشايعته عليه السلام لأبي ذر مع حظر عثمان عن مشايعته ، وإرادة مروان منعه عليه السلام عن ذلك وشتمه له عليه السلام - « لم لا يشتمك كانّك خير منه » ( 2 ) فأنكر أن يكون من كان بمنزلة نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خيرا من ذاك اللعين ابن اللعين على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ونقل ابن قتيبة في ( مختلف ) أخباره في جملة ما ذكره متكلّموهم في محدّثيهم أنّهم يقدحون في الشيخ يسوّي بين علي وعثمان أو يقدّم عليّا عليه السلام عليه ( 3 ) .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 12 : 409 . ( 2 ) رواه الجوهري في السقيفة : 78 ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 342 . ( 3 ) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 10 .